هل الذنب مضاعف في رمضان؟ وهل يغفر الله ذنوب رمضان؟



هل الذنب مضاعف في رمضان؟ .. هذا السؤال يسبب حيرة لكثير من المسلمين، لكننا نريد أن نقول أولا أنه من عظيم كرم الله سبحانه وتعالى على المسلمين، هو أن من صفات الله سبحانه وتعالى صفة الكريم، وصفة الغفور وصفة الرحيم، ثم تأمل معي أخي الكريم قول الله سبحانه وتعالى "فما ظنكم برب العالمين"؟، إذا كان ظنك بالله أنه غفور رحيم فسيغفر لك ذنبك ويكفر عن سيئاتك بقدرته سبحانه.

قال أحد التابعين، وهو حماد بن سلمة، "لو خيرت يوم القيامة من يحاسبني: أبواي أم ربي لاخترت ربي فهو أرحم بي من أمي وأبي".

اختار هذا العالم الجليل هذا الخيار، لأنه وصل إلى مرحلة من العلم بالله سبحانه وتعالى بأنه غفور رحيم، حتى أنه سبحانه وتعالى أرحم من والدينا.

هل الذنب في ليل رمضان مضاعف؟

شهر رمضان هو شهر الخير والبركة وموسم للطاعات والقربات إلى الله سبحانه وتعالى، وزمن شهر رمضان كله شريف، ليله كنهاره، فلا يعني أنني أصوم بالنهار لأفعل ما يحلو لي في الليل، ومن المعروف بين جمهور العلماء أن المعصية تتضاعف بحسب شرف الزمان وقدسية المكان.

فمن ارتكب معصية داخل المسجد ليس كمن ارتكبها خارجه، ومن ارتكب إثماً في شهر رمضان سواء كان ليله أو نهاره ليس كمن ارتكب إثماً في غير شهر رمضان، فذنب المعصية يتضاعف في مواسم الطاعات.

وكذلك الحسنات، وعبادة وقت الهرج، ثوابها مضاعف، فتجد أن فضل حديث السوق كبير، وذكر الله في أماكن اللهو لها ثواب عظيم.

هل تضاعف السيئات في الأشهر الحرم؟

الأشهر الحرم كانت عادة قديمة عند العرب ألا يتقاتلون فيها، وألا يغيرون على بعضهم البعض، ولما كانت هناك سرية لأحد صحابة النبي ومعه رهط من الرجال، وأسروا جنوداً لقريش، بدأت قريش تتحدث عن انتهاك النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته في الاشهر الحرم، حتى نزل قول الله سبحانه وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه…".

ومما ذهب إليه العلماء أن الذنوب تتضاعف في أيام الخير كشهر رمضان المبارك والعشر الأول من ذي الحجة من جهة الكيفية لا من جهة العدد، فآيات القرآن الكريم واضحة في أكثر من موضع، عن أن الحسنة بعشر أمثالها والسيئة تكتب كما هي سيئة واحدة.

كفارة الذنب في الأشهر الحرم

تحدثنا عن منزلة الأشهر الحرم، وما فيها من خير وبركة وفضل من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين، وأن ارتكاب الذنوب فيها هو أكثر إثماً من غيرها.
ولكن ما هي كفارة الذنب في الأشهر الحرم؟، والحقيقة أن كفارة الذنب في الأشهر الحرم ككفارة الذنب في باقي أشهر العام.

فإذا ارتكبت ذنباً وتريد أن تكفر عنه، فأصدق الله سبحانه وتعالى في نيتك أولاً حتى يعينك على الإقلاع عن هذا الذنب، وابتعد عنه بكل الطرق، وعن مجالسه وأماكنه.

بعدها تب إلى الله سبحانه وتعالى واستغفر لهذا الذنب، واعزم على ألا تعود إلى هذا الذنب أبداً، فأنت إنما تدعو غفور رحيم.

لماذا يضاعف الله الحسنات ولا يضاعف السيئات؟

الله سبحانه وتعالى هو خالقنا وهو أرحم بنا من أمهاتنا، وخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ووضع بداخله الخير والشر، ويعلم الله سبحانه وتعالى ضعف الإنسان، فقال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء، "وخلق الإنسان ضعيفا".

ولما كان ضعف الإنسان واضحاً، جعل الله له سبحانه وتعالى الجنة والنار فالجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات، والله سبحانه وتعالى لا يريد أن يعذبنا، فهو القائل، "ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم"، فالله غني عن عذابنا، ولا يريد إلا الخير لعباده، فكانت الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها.
فتتضاعف الحسنات عدداً وكيفاً، أما السيئات فلا تضاعف إلا كيفاً فقط.

حديث عن مضاعفة الحسنات

هناك الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن مضاعفة الحسنات، ومن هذه الأحاديث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله عليه سيئة واحدة".

كم تضاعف الحسنات في رمضان؟

الله سبحانه وتعالى يعطي الحسنة بعشر أمثالها، فإذا تصدقت بصدقة أو فرأت آية من كتاب الله فلك بها حسبنة، والحسنة بعشر أمثالها، ومما يوضح عظيم الجزاء من الله، قول النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف، أما الحديث الذي يتحدث عن أن السنة بفريضة، فهو حديث ضعيف، ولكن يكفيك في شهر رمضان الحديث القدسي، كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، ولك أن تتخيل الكريم العظيم إذا أعطى ما يكون عطاءه؟.

أعمال تزيد من مضاعفة الحسنات

شهر رمضان هو موسم للطاعات والقربات إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا كنت في هذا الشهر الكريم ومن الله عليك، فلتجعل يومك كله طاعة لله سبحانه وتعالى.

فإذا صليت الفجر في المسجد، فاجلس إلى أن تطلع الشمس، ثم تصلي لله ركعتين وتنطلق إلى عملك، وأثناء ذهابك إلى عملك افتح مصحفك، واقرأ ما تيسر لك من الفرآن، ثم قم بعملك بإتقان وعلى أكمل وجه، فهو من أعظم الأعمال عند الله، وأثناء عودتك من عملك، اجعل لك ورداً من الاستغفار، ثم اقرأ أذكار المساء.

وقبل المغرب ادع الله سبحانه وتعالى بما شئت من الدعاء فهو من الأوقات المستحب فيها الدعاء، وليكن تواصلك مع أهل بيتك والتحدث معهم ومتابعتهم في طاعتهم من جدول أعمالك حتى تتضاعف حسناتك، بعدها اذهب إلى صلاة التراويح في المسجد وصل معه حتى ينصرف الإمام، كل هذا يجب أن يسبقه توقف عن المنكرات والغيبة والنميمة وغيرها من الذنوب التي تهلك الإنسان.


  • الزيارات : 242
  • المشاهدات : 226
  • Amp : 26

i
  • التعليقات
  • الفيس بوك
  • Disqus
    جاري تحميل التعليقات انتظر من فضلك ..

    مواقع التواصل الاجتماعي

    X