حكم بيع القرآن الكريم.. هل تجوز التجارة في المصحف؟

القرآن الكريم هو كلام الله المعجز المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة، ولما أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، جعله هدى للناس، لينقلهم من ضلالة الكفر إلى هدى الإسلام، ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، وتظهر بعض الأحكام المستحدثة حول حكم بيع القرآن الكريم وهل تجوز التجارة في المصحف؟

وظهر هذا الأمر جلياً من تمسك الصحابة الكرام بأوامر القرآن وتعاليمه ونواهيه، يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابه، لذلك ترى أن الجيل الأول من الصحابة الكرام هم أكثر تمسكاً بكتاب الله من غيرهم، لما رأوا في الجاهلية من آفات حلت على مجتمعهم، ولهذا كانوا يعرفون قيمة القرآن الكريم.

حكم بيع القرآن الكريم

بيع القرآن الكريم هي مسألة قديمة، لم تظهر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان القرآن الكريم مفرقاً على أوراق الشجر وسعف النخيل وصدور الصحابة من الحفاظ، حتى جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

ووصل القرآن الكريم مكتوباً في مصحف في عهد الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان، ومنذ عدة عقود انتشرت الطباعة بشكل كبير وأصبح المصحف متداولاً بين الناس، فكثرت المصاحف في البيوت، عن طريق الشراء، فهل فعلاً يجوز بيع القرآن الكريم؟.

والإجابة هو أن أهل العلم اختلفوا في جواز بيع المصاحف فذهب الجمهور إلى جواز بيعها، وذهب آخرون إلى المنع، والذي يترجح هو قول الجمهور لأن البيع إنما يقع على الأوراق والحبر الذي كتب به ودفتي المصحف وليس بيع كلام القرآن نفسه.

اقرأ أيضًا: هل قراءة القرآن على الماء ورشه في البيت يمنع السحر والحسد؟

حكم بيع القرآن ابن عثيمين

للشيخ ابن عثيمين رحمه الله رأي في جواز بيع المصحف، وذلك للتيسير على الناس، وقد شرح رحمه الله هذا الأمر تفصيلاً، فقال، إن منع بيع المصحف سيوقع ضرراً على الناس، لأن بيعه يعود عليهم بالمنفعة من قراءة القرآن الكريم وحفظه والعمل بأياته.

أما بديل المنع فهو انتظار أن يعلمك شخص أخر القرآن أو يسمعك إياه، دون أن تكون لك نسخة من المصحف، وهو أمر يصعب تنفيذه في هذا الزمان، لذا فإن جواز بيع المصحف أولى.

ذات صلة: ماحكم قراءة القرآن بدون وضوء من المصحف والجوال

حكم بيع المصحف عند الحنابلة

يرى السادة الحنابلة أنه لا يجوز بيع المصحف، وهو الرأي الذي ذهب إليه بعض الصحابة والتابعين،

واستدل الحنابلة بما جاء من الأثر عن التقي الورع سيدنا عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: "لوددت أنّ الأيدي قطعت في بيع المصاحف"، ومعلومٌ أنّ القطع يدلّ على حرمة فعل الشيء، وهو قول صحابيٍّ كريم لم يُعرف له مخالف.

ومن الممكن أن يكون سيدنا عبدالله بن عمر قد رأى ما يحرم معه بيع المصحف، إلا أن في الأمر خلاف بين أهل العلم، ولك أن تأخذ بما أردت من أقوال السادة العلماء.

قد يهمك: هل يجوز قراءة القرآن بدون حجاب أو بملابس مكشوفة من المصحف أو الهاتف

حكم بيع المصحف لغير المسلمين

ذهب أهل العلم إلى أنه لا يجوز بيع المصحف لغير المسلمين، ويرى العلماء أن غير المسلم من الممكن أن يعامل المصحف بغير المكانة التي تليق به، كما أن البعض من الممكن أن يستهين بالمصحف، وأن يكون شراؤه في الأصل لهذا الغرض.

حكم بيع المصحف في المذهب المالكي

ذهب السادة المالكية إلى ما ذهب إليه جمهور أهل العلم في جواز بيع المصحف، وهو الرأي الذي أيده السادة الحنفية والشافعية، إلا أن الشافعية قالوا بكراهة بيع المصحف.

ويرى المالكية أن بيع المصحف يعود بالمنفعة على الناس من قراءة القرآن الكريم وحفظه والتعبد إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته.




  • الزيارات : 99
  • المشاهدات : 99
  • Amp : 0

i
  • التعليقات
  • الفيس بوك
  • Disqus
    جاري تحميل التعليقات انتظر من فضلك ..

    مواقع التواصل الاجتماعي

    X