حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت وهل له أجر في الإسلام؟

تحتل مسألة الحكم الشرعي للتبرع بالأعضاء بعد الموت أهمية كبيرة في دول العالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة، حيث تتصاعد حملات تدعو إلى تبرع كل شخص بأعضائه بعد مماته، حتى يستفيد منها آخر مريض، يمكن أن تكون سببا في إنقاذ حياته.

وشهد المجال الطبي خلال العقود الماضية تطورات هائلة، إذا صار من السهل نقل أو زراعة عضو في جسد المريض مأخوذ من جسم إنسان آخر بدلا من المعطوب في جسمه.

ولم يعد الأمر يقتصر على نقل عضو من أعضاء الجسد إلى إنسان آخر خلال الحياة فحسب، بل صار البعض يوصون بأن يتم التبرع بأعضائهم بعض الوفاة لصالح مستشفى أو مؤسسة صحية، بحيث يؤخذ من جسمه كل ما يصلح لأن يوضع في جسد غيره وينفعه.

ويفصل موقع مستجاب بيان حكم التبرع بالاعضاء بعد الموت، على رأي هيئة كبار العلماء بالسعودية ودار الإفتاء بمصر، ونخبة من العلماء المعاصرين، بالأدلة.

هل يجوز التبرع بالأعضاء بعد الموت؟

يقسّم الشيخ عبدالعزيز الطريفي مسألة حكم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة إلى مسألتين فرعيتين، الأولى تتعلق بالأعضاء التي تؤخذ من الإنسان وفيه نبض حياة، وذلك كمن يتوفى دماغيا، أو كما يعرف علميا باسم الموت الإكلينيكي أو السريري، وفي هذه الحالة لا يجوز.

ويشير إلى أن جزءا من أعضاء الجسم لا يستفاد منها إلا إذا انتزعت من الإنسان وهو على قيد الحياة، ولهذا يتتبع الأطباء في تلك الحالات من توفي دماغيا، وهذا غير جائز؛ لأنه لا يحل للإنسان أن يتسبب بموته.

أما بالنسبة للأعضاء التي تؤخذ من الإنسان بعد وفاته وتحقق موته، ففيه خلاف بين العلماء، فمن أهل العلم من منع ذلك، ويستدلّون على رأيهم بالحديث الذي رواه أبو داود، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا".

وفي هذا جواب على من يسأل لماذا حرم الله التبرع بالأعضاء؟، فعند أهل هذا الرأي أن الحديث الشريف دليل قاطع على أن إيذاء المسلم في حياته كإلحاق الأذى به بعد وفاته، فالمسلم محترم حيا وميتا، ولا يجوز التعرض له وتشويه خلقته.

ومن العلماء من قال بجواز نقل الأعضاء البشرية حال الحياة أو الوفاة، باعتبار أن الميت قد زالت حياته ولم يبقى له شيء، ومصلحة الحي أولى ممن مات، فإذا جاز للإنسان أن يتبرع بعضو من أعضائه لا يفسد حياته وهو حي، مثل التبرع بالكلى، الأظهر أنه لا بأس فيه ولا حرج عليه.

قد يهمك: حكم اليوغا.. هل يجوز للمسلم ممارستها؟ ولماذا يحرمها البعض؟

هل التبرع بالأعضاء بعد الموت حرام عن ابن باز وابن عثيمين؟ 

يتّفق الشيخان ابن عثيمين وابن باز على أنه لا يجوز التبرع بالأعضاء البشرية في حياة المسلم أو بعد وفاته، ففي حياته فظاهر أنه إذا تبرع بعضو من أعضائه صار في ذلك ضرر عليه، والله سبحانه وتعالى لم يخلق الأعضاء المكررة إلا لفائدة، فمثلا إذا تبرع شخص ما بكلية، فسيصبح العمل كله على الأخرى، وستعطب قريبا، فيكون هو المتسبب بضرر نفسه.

وعندهما أيضا لا يجوز التبرع بعضو من الأعضاء بعد الموت، استنادا إلى حديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرناه سلفا، وعليه فالوصية من الشخص أن تجرى له عملية بعد وفاته ليتم استخراج أعضاء من جسده والتبرع به غير جائز.

حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت هيئة كبار العلماء

أعدّت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بحثا عن حكم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، متضمنا في حكم نقل دم أو عضو أو جزئه من إنسان إلى آخره.

القرار الذي صدر سنة 1402 جاء فيه أنه بعد المناقشة وتداول الآراء قرر المجلس بالإجماع، تقرر لدى اللجنة جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه إذا ادعت الحاجة إليه، وأمن الخطر في نزعه، وغلب على الظن نجاح زرعه. كما قرر بالأكثرية ما يلي:

  1. جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك، وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه.
  2. جواز تبرع الإنسان الحي بنقل عضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك.

طالع أيضا: حكم برد الأسنان الطويلة أو المشرشرة وبعد التقويم.. هل حرام مطلقا؟

حكم التبرع بالأعضاء بعد الموت الشعراوي

الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، قال إن الله سبحانه وتعالى خلق لنا ما ينفعنا ولكنّا لا نملكه، مثل الشمس والقمر، وخلق لنا أشياء جعل لنا النفع بها واحتفظ بها لملكية ذاته، مثل الجسد، وبما أنها مملوكة للخالق، فليس لمخلوق التصرف فيها بهبة أو بيع، والتبرع بشيء فرع ملكيته، ولو أن الإنسان يملك ذاته أو أبعاضه لما عاقب المولى عز وجل المنتحر بالخلود في النار.



ما حكم الوصية بالتبرع بالأعضاء بعد الموت؟

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور خالد عمران، قال إن وصية المسلم لورثته بالتبرع بأعضائه بعد وفاته، أو من خلال وثيقة قانونية، يعتبر من الدقة الجارية، ويدخل في عموم قول الله تعالى: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

وأضاف أن أجر التبرع بالأعضاء بعد الموت يشمل ثواب إغاثة الملهوف؛ لافتا أن العضو المنقول يمكن أن يكون أي شيء في الجسم ما لم يتسبب بنقل الصفات الوراثية واختلاط الأنساب.




  • الزيارات : 2243
  • المشاهدات : 2339
  • Amp : 15

i
  • التعليقات
  • الفيس بوك
  • Disqus
    جاري تحميل التعليقات انتظر من فضلك ..

    مواقع التواصل الاجتماعي

    X