حدد من سيرة الصحابي حكيم بن حزام رضي الله عنه ما يدل على استعفافه

سير الصالحين فيها ما فيها من الفضائل التي يتعلمها المسلمون على مدار السنين حتى يومنا هذا، ومنه استعفاف حكيم بن حزام رضي الله عنها.

والصحابي هذا هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، قال البخاري في تاريخه عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، أما الذهبي قال لم يعش في الإسلام إلى بضع وأربعين سنة.

وحكيم هو ابن أخ لأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأضاها، وقد نشأ في أسرة عريقة النسب عريضة الجاه واسعة الثراء، وكان مع ذلك عاقلا ثريا فاضلا فسوّده قومه وأناطوا به منصب الرفادة، فكان يخرج من ماله الخاص ما يرفد به المنقطعين من حجاج بيت الله الحرام في الجاهلية.

وقد كان حكيم صديقا للرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن يبعث، وكان النبي يبادله ودا بود، ثم جاءت زيجة النبي من عمته خديجة فوطّدت علاقتهما أكثر.

ولم يسلم حكيم إلا عام الفتح، رغم صلته بالنبي، ولكنها مشيئة الله عز وجل، وهو نفسه كان يعجب من ذلك فندم كثيرا على تأخره في دخول الإسلام وتفويته مواطن كثيرة صالحة.

ويقدم موقع مستجاب ما يدل على استعفاف حكيم بن حزام رضي الله عنه من سيرته، والاستعفاف هو البعد عما لا يليق ويحرم، والامتناع بالاختيار عن إرضاء حاجة أو رغبة طبيعية.

استعفاف حكيم بن حزام

ومما يدل في سيرة حكيم بن حزام على استعفافه أنه كان لا يأكل طعاما وحده، بل يدعو من أيتام قريش واحدا أو اثنين على قدر طعامه.

وبعد غزوة حنين سأل النبي من الغنائم فأعطاه، ووصل ما ناله مائة بعير؛ لأنه من المؤلفة، فقال له رسول الله: "يا حكيم إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى".

وجاء الرد من حكيم على قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه  بأن قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أسأل أحدا بعدك شيئا، ولا آخذ من أحد شيئا حتى أفارق الدنيا، وقد صدق في مقولته، ففي عهد أبي بكر دعاه الصديق أكثر من مرة لأخذ عطائه من بين مال المسلمين فأبي أني يأخذه، وكرر الأمر في ولاية الفارق عمر.

سجل التاريخ أنه المولود الوحيد الذي ولد داخل الكعبة المعظمة، وقصة ولادتها هذه أن أن أمه دخلت مع طائفة من أترابها إلى جوف الكعبة للتفرج عليها وكانت يومئذ مفتوحة لمناسبة من المناسبات، وكانت والدته حاملة به، ففوجئت بالمخاض داخل الكعبة فلم تستطع مغادرتها، فوضعت مولودها فيها.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجب لرجل له من حكم حكيم ومثله أن يتأخر عن الإسلام، ففي الليلة التي سبقت فتح مكة أخبر النبي بأسماء مشركين يحب لهم الإسلام، فقال:  "إن بمكة لأربعة نفر أربأ لهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام"، قبل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: "عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو".




  • الزيارات : 641
  • المشاهدات : 664
  • Amp : 0

i
  • التعليقات
  • الفيس بوك
  • Disqus
    جاري تحميل التعليقات انتظر من فضلك ..

    مواقع التواصل الاجتماعي

    X