حكم اليوغا.. هل يجوز للمسلم ممارستها؟ ولماذا يحرمها البعض؟

يستعين الكثير من المسلمين بممارسة أنواع الرياضة البدنية الروحية التي تساعد على الاسترخاء، ويسأل هؤلاء عن حكم ممارسة اليوجا وهل هي حرام على المسلم كونها مستمدة في الأصل من ديانات غير سماوية؟

وتعرف اليوجا بأنها رياضة التأمل ويمارسها الملايين حول العالم من خلال تمارين يأخذ البعض فيها وضعيات معينة، والبعض يستخدم حركات الأصابع، وبعض الجلسات تعتمد على الصوت، وبحسب من ابتكروها فإن الإنسان يبدأ في هذه الحالة رحلة اكتشاف نفسه وإدراك الله، والحصول على الطاقة الروحانية، مع العلاج من الضغوط.

ويبيّن مستجاب حكم اليوغا في الإسلام على أقوال أهل العلم الثقات الذين تناولوا تلك المسألة، مع بيان لوجه الاستدلال في الحكم وسببه.

حكم اليوغا

لنستعرض أولا الرأي الذي يجمع عليه العلماء المعاصرين مقترنا بتوضيحات هامة مقترنة باليوغا وأساليب ممارسة رياضة كتلك.

ورد في موقع اليوم العالمي لليوغا التابع لمنظمة الأمم المتحدة أن اليوغا هي ممارسة روحية تتعلق بالفناء والاتحاد مع الأول.

وما يهمنا في هذا التعريف أن جوهر اليوجا في معتقد من يمارس هذه الرياضة ومن معلميها للناس هو التوحد مع الإله.

وتنقسم اليوغا لثلاثة أنواع، الأول يعرف باسم أسانا يوجا، والثاني مودرا يوغا، وأخيرا مانترا، أما المودرا فهي أوضاع وحركات الأصابع، والأسانا هو الوضعيات الجسدية من وضع القدمين واليدين واتجاه الرأس وخلافه، والأخير يتعلق بالأصوات.

ويرى العلماء أن في الممارسة لليوجا مخالفة شرعية، لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا، وأكثر هذا فجاجة ما يكون في فعل تعبدي كممارسة اليوغا.

وقد جاء في القرآن الكريم في سورة البقرة: "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم"، وسبب نزولها أن صحابة رسول الله كانوا يأتون إليه ويقولون راعنا، فاليهود كانوا يوارون الكلمة ويحملونها على معنى الرعونة، فنزلت الآية الكريمة.

كما ورد في سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".

قد يهمك: حكم ايموجي السناب مع الدليل وأنواع التصاوير المباحة

هل اليوجا حرام؟ رأي الأزهر

لم تصدر مؤسسة الأزهر الشريف بصفتها الكلية أو فرع الفتوى بها أي رأي عن حكم اليوغا شرعا، إلا أن عضو هيئة كبار العلماء، الدكتور علي جمعة، فصّل الأمر تفصيلا دقيقا حتى لمن يريد ممارسة اليوجا كتمارين منفصلة عن فلسفتها.

ويقول الشيخ إنه لا يمكن فصل اليوغا عن فلسفتها الروحية، فإذا حدث هذا لا تؤدي اليوجا آثارها وتكون عبثا وحركات لا معنى لها، فآثارها تأتي من اعتقاد فلسفتها، وفلسفتها الحلول، والحلول لا يجوز عند أهل السنة والجماعة.

ويقول جمعة إن الحلول لا يجوز لأن الرب رب والعبد عبد، وهناك فرق بين المخلوق والخالق، وهؤلاء يتكلمون عن الطاقة العليا والمهندس الأعظم، وتلك الطاقة تحل في ذلك اليوجي وقد يحل شيطان أو جن، فهي فلسفة إلحادية حلولية.


لماذا اليوجا حرام؟

في مسألة حكم ممارسة رياضة اليوغا، الشيخ عثمان الخميس قال إن اليوجا ديانة وتتخذ عبادة عند من أصّلها ووضعها، ولا يجوز أن يدعى إليها، فهو من باب الدعوة إلى غير الله، وليعاذ بالله.

ويضيف الخميس أنه ومع تعامل الناس معها في أيامنا هذه على أنها رياضة وليست دينا، هم قد لا يكفرون بهذا، ولكن من عرف أنها ديانة وتعامل معها على هذا النحو وفعلها كمن يؤمن بالبوذية وكذلك الهندوسية وحتى الأديان السماوية الأخرى، فلا يجوز العمل بها وإقرار هذا على المسلمين.

اقرأ أيضا: حكم الشراء من شركة تدعم المثليين مثل شي ان

حكم رياضة اليوغا موقع إسلام ويب

موقع الفتاوى الإسلامية الشهير إسلام ويب في إجابة على سؤال هل اليوغا حرام؟ أكد أن اليوجا ليست ممارسات رياضية فحسب، وإنما هي عقيدة يتوجه بها أصحابها إلى الشمس، والمعلوم أنها ممارسة موجودة في الهند منذ زمن بعيد.

ويستند الموقع في هذا الحكم إلى بعض أصول اليوغا وأن اسمها الأصلي "ساستانجا سوريا ناما سكار" يعني بالعربية السجود للشمس بثمانية مواضع من الجسم.

ويتضح هنا أنه قد اختلف العلماء في حكم ممارسة رياضة اليوغا، فالموقع أورد أن تجريد اليوجا من الكلمات التي تصحبها بقصد التوجه للشمس يجعلها مباحة، مع مراعاة بعض الأمور على النحو التالي:

مخالفة ترتيب أوضاع اليوغا الأصلية وإدخال تمارين وأوضاع بشكل جديد، ما يجعلها ممارسة رياضية بحتة.

الأمر الثاني مخالفة الأوقات اليومية المتعارف عليها لممارسة تلك الرياضات عند الهندوس، وهو وقت الشروق، والسنة ورد بهاد حديث نبوي عن النهي عن الصلاة من بعد الفجر حتى ترتفع الشمس من باب المنع عن التشبه بالكفار.

قد يهمك: هل يجوز قراءة القرآن بدون حجاب أو بملابس مكشوفة من المصحف أو الهاتف

حكم اليوغا في الشرع ذاكر نايك

تناول الدكتور ذاكر نايك مسألة رأي الإسلام في ممارسة اليوغا، ويقول إن اليوغا هي نوع من التمارين وهي مشتقة من عدة أماكن بما فيها الفيداس، وفي اليوغا ربما تقول أشياء على سبيل المثال أوم وناريت، وكل هذه الأشياء قد تؤدي للشرك، والذي يعني مناداة شخص آخر كخالق بجانب الله سبحانه وتعالى، وهو من الشرك.

واستدل الشيخ بقول الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، معلنا دعمه لقرار اتخذته القنصلية الماليزية من قبل بمنع المسلمين من ممارسة اليوجا.

ويسأل بعض الإخوة باستمرار عن حكم ممارسة اليوغا ابن عثيمين، وحكم اليوغا ابن باز، وحكم اليوغا صالح الفوزان، ويتبين لدينا أن أي منهم لم يتطرق للمسألة من قبل.

وإليكم فائدة لكل من سأل هذا السؤال بغرض البحث عن طريقة لإحلال السلام في نفسه، سواء من خلال تشغيل موسيقى، أو النظر إلى صورة والتمعن فيها للتخلص من الضغط النفسي، وكل الممارسات المشابهة ذكر أهل العلم أن هؤلاء تتنزل عليهم الشياطين، وقد أبدلنا ربنا عز وجل خيرا منها، وهو الذي قال في القرآن الكريم: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".




  • الزيارات : 10873
  • المشاهدات : 10947
  • Amp : 308

i
  • التعليقات
  • الفيس بوك
  • Disqus
    جاري تحميل التعليقات انتظر من فضلك ..

    مواقع التواصل الاجتماعي

    X